ابن الجوزي

133

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : أنه يرجع إلى الاختلاف ، رواه مبارك عن الحسن . والرابع : أنه يرجع إلى الرحمة ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، فعلى هذا يكون المعنى : ولرحمته خلق الذين لا يختلفون في دينهم . قوله تعالى : ( وتمت كلمة ربك ) قال ابن عباس : وجب قول ربك : ( لأملأن جهنم ) من كفار الجنة ، وكفار الناس . وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين ( 120 ) قوله تعالى : ( وكلا نقص ) قال الزجاج : " كلا " منصوب ب‍ " نقص " ، المعنى : كل الذي تحتاج إليه من أنباء الرسل نقص عليك . و " ما " منصوبة بدلا من كل ، المعنى : نقص عليك ما نثبت به فؤادك ، ومعنى تثبيت الفؤاد تسكين القلب ها هنا ، ليس للشك ، ولكن كلما كان البرهان والدلالة أكثر ، كان القلب أثبت . قوله تعالى : ( وجاءك في هذه الحق ) في المشار إليه ب‍ " هذه " أربعة أقوال : أحدها : أنها السورة ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير وأبو العالية ، ورواه شيبان عن قتادة . والثاني : أنها الدنيا ، فالمعنى : وجاءك في هذه الدنيا ، رواه سعيد عن قتادة ، وعن الحسن كالقولين . والثالث : أنها الأقاصيص المذكورة . والرابع : أنها هذه الآية بعينها ، ذكر القولين ابن الأنباري . وفي المراد بالحق ها هنا ثلاثة أقوال : أحدها : أنها البيان . والثاني : صدق القصص والأنباء . والثالث : النبوة . فإن قيل : أليس قد جاءه الحق في كل القرآن ، فلم خص هذه السورة ؟